الهجر في الإسلام.. وسيلة إصلاح لا وسيلة انتقام:
قال الله تعالى في محكم كتابه: “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” (سورة النساء – الآية 34)
بيّنت الآية الكريمة أن الهجر أحد وسائل إصلاح الزوجة عند نشوزها، أي عندما تخرج عن طاعة زوجها في غير معصية الله. وقد جعل الله سبحانه

وقد جعل الله سبحانه التأديب على ثلاث مراحل مرتبة:
- الوعظ بالحسنى.
- الهجر في المضجع.
- الضرب غير المبرح – أي غير المؤذي ولا يكون على الوجه.
معنى الهجر وضوابطه الشرعية:
الهجر في الإسلام ليس عقوبةً للإذلال، بل وسيلة إصلاح وتربية هدفها إعادة المودة إلى الحياة الزوجية. ويكون الهجر في المضجع نفسه، أي أن يولي الزوج زوجته ظهره في الفراش ولا يطأها، دون أن يخرج من البيت أو يقطع الحديث معها تمامًا.
ويجوز أيضًا أن يهجرها في غرفة أخرى داخل البيت نفسه دون أن يأثم، ما دام الهجر بغرض الإصلاح وليس الإهانة.
مدة الهجر في الفراش:
تختلف مدة الهجر بحسب حال الزوجين، لكنها في الأصل لا تتجاوز ثلاثة أيام إلا إذا اقتضت المصلحة غير ذلك. أما في حال طال الهجر فلا يجوز أن يمتد لأكثر من أربعة أشهر، فإن تجاوز هذه المدة، كان للزوجة الحق في رفع أمرها إلى القاضي.
ويُلزم القاضي الزوجَ حينها إما بإنهاء الهجر وإصلاح العلاقة، أو بتطليقها للضرر مع كامل حقوقها الشرعية.
حكم غياب الزوج عن زوجته بالسفر:
- إذا غاب الزوج عن زوجته أكثر من ستة أشهر دون عذرٍ مشروع، فلها أن تطلب الطلاق للضرر بشروط محددة، وهي:
- أن تكون مدة الغياب أكثر من ستة أشهر.
- ألا يكون سفر الزوج لأداء واجبٍ شرعيٍ كالحج أو الجهاد.
- أن تكون الزوجة قد طلبت من زوجها العودة ولم يستجب.
- ألا يكون السفر لطلب الرزق الضروري، فالقاضي يقدّر ذلك وفق الظروف.
- أما السفر لأغراض الدراسة أو السياحة أو الحصول على إقامة أو جنسية، فليس عذرًا شرعيًا يبرر غياب الزوج أكثر من المدة المقررة.
لكن إن كان الزوجان متفاهمين ومتفقين على السفر ورضيت الزوجة بذلك، فلا حرج في غيابه ولو طال، لأن الرضا يسقط الضرر.
والله أعلم.
خلاصة القول:
الهجر والغياب في الإسلام ليس انتقامًا ولا تسلطًا، بل وسائل إصلاح وحماية للأسرة من التفكك. جعل الله لكل شيء حَدًّا وضابطًا، فكما أوجب طاعة الزوجة لزوجها، أوجب على الزوج العدل والرحمة والمعاشرة بالمعروف.
بقلم القاضي الشرعي: حسين برهو حسين

